الصالحي الشامي
مقدمة المحقق 37
سبل الهدى والرشاد
الدولة الصفوية ببلاد فارس ، وقد أنشأها الشاه إسماعيل ابن الشيخ صفي الدين العلوي الحسني سنة 906 ه = 1500 م ، واتخذ مدينة تبريز قاعدة له ، وقد اتسعت بعد هذا حتى شملت جميع بلاد فارس والعراق العربي وديار بكر ، وامتدت من الخليج الفارسي إلى بحر الخزر ، وكانت العلاقة سيئة بينها وبين الدولة العثمانية التركية طول هذا القرن ، ومن أهم أسباب هذا العداء أن الدولة الصفوية كانت شيعية ، والدولة العثمانية التركية كانت سنية . والثانية : الدولة المغولية ببلاد الهند ، وقد أنشأها بابر شاه من نسل تيمورلنك سنة 911 ه = 1505 م ، وكانت وفاته سنة 937 ه = 1530 م ، فخلفه ابنه همايون ، وقد استمر حكمه إلى سنة 964 ه = 1556 م ، فخلفه ابنه أكبر خان إلى سنة 1014 ه = 1605 م ، وكان لأكبر خان أفكار جريئة في التجديد خرج في بعضهما عن دائرة التجديد الإسلامي ، وسنذكرها في موضعها من هذا القرن . أما المغرب فقد ظهر ضعفه في هذا القرن ، وكادت بلاده تسقط في يد الإسبانيين والبرتغاليين ، وقد ذهبت فيه دولة بني حفص ودولة بني زيان باستيلاء الدولة العثمانية التركية على تونس والجزائر ، وسقطت فيه بمراكش دولة بني وطاس سنة 956 ه = 1549 م ، وقامت دولة السعديين الحسنية العلوية مكانها ، ولكنها لم تكن من القوة بحيث يمكنها دفع عدوان أوروبا على المسلمين من هذه الناحية ، وقد خرج على سلطانها بعض أهلها ، واستعانوا عليه بالبرتغاليين ، فلم يقو وحده على حربهم ، واستنجد بالدولة العثمانية التركية ، فأمرت واليها بطرابلس أن يرسل إليه مددا من جنوده ، فأرسل إليه مددا منها ، وكان هذا سنة 986 ه = 1578 م ، فتمكن بهذا المدد من الانتصار على الثائرين ومن ساعدهم من البرتغاليين . وقد رجع هذا المدد إلى طرابلس بعد انتصاره عليهم ، وترك مراكش وحدها تعاني ما تعاني من طمع أوروبا فيها . وبهذا يمكننا أن نحكم بأن المسلمين في هذا القرن كانوا على شئ من القوة إذ كانت الدولة العثمانية التركية فيه لا تزال مرهوبة الجانب عند أمم أوروبا ، ولكن الحالة العلمية بين المسلمين في هذا القرن لم تكن مضاهية لقوتهم ، فقد فشا الجهل فيهم إلى الحد الذي سيأتي في شكاية بعضهم ، وكانوا في القرون السابقة يعادون العلوم الفلسفية وحدها ، فأضافوا إليها في هذا القرن معاداة العلوم الأدبية ، لأن العامية أخذت تطغى عليهم بعد استيلاء الدولة العثمانية التركية على معظم البلاد العربية ، وجعلها اللغة التركية هي اللغة الديوانية ، وممن شكا من معاداة العلوم الأدبية في هذا القرن صاحب كتاب - العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم - وكان معاصرا للسلطان سليمان القانوني ، فقال مشيرا إلى موضوع كتابه في التاريخ : ولعمري إن ذلك